الآخوند الخراساني

73

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

من غير دَخْل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توّهمه القميّ ( قدس سره ) ( 1 ) . ويؤيّد ذلك ( 2 ) أنّه جُعِل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فسادُه إذا كان عبادةً ، فتدبّر جيّداً . الرابع : [ المراد من العبادة في محلّ النزاع ] ما يتعلّق به النهيُ إمّا أن يكون عبادةً أو غيرها . والمراد بالعبادة هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادةً له تعالى ، موجِباً بذاته للتقرّب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ; أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمراً عباديّاً لا يكاد يسقط إلاّ إذا أتي به بنحو قربيّ ، كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة . لاما أمر به لأجل التعبّد به ( 3 ) ; ولا ما تتوقّف صحّته على النيّة ( 4 ) ; ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء ( 5 ) - كما عُرّفت بكلٍّ منها العبادةُ - . ضرورةَ أنّها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي ( 6 ) ; مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً ، أو بغيره - كما يظهر من مراجعة المطوّلات ( 7 ) - .

--> ( 1 ) حيث قال - ذيل المقدّمة السادسة من مقدّمات بحث مقدّمة الواجب - : « إنّ النهي المستلزم للفساد ليس إلاّ ما كان فاعله معاقباً » . ثمّ قال في المقدّمة السابعة : « لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعيّ » . راجع قوانين الأصول 1 : 102 . ( 2 ) أي : تعميم النزاع للنهي الغيريّ التبعيّ . ( 3 ) هكذا عرّفها الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : 158 . ( 4 ) هكذا عرّفها المحقّق القميّ في قوانين الأصول 1 : 154 . ( 5 ) هذا تعريف آخر من المحقّق القميّ في المصدر السابق . ( 6 ) لأنّ المفروض وجود الأمر الفعليّ فيها ، ومعه يستحيل تعلّق النهي بها ، لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . ( 7 ) راجع الفصول الغرويّة : 140 ، ومطارح الأنظار : 154 .